Header Ads

الرئيس عون: نتمسك بمنع التوطين وعودة النازحين

Image may contain: 1 person

كلمة فخامة الرئيس ميشال عون أمام السلك الديبلوماسي :
انه لمن الملفت اعتبار قداسة البابا فرنسيس في رسالته لليوم العالمي للسلام أن " السلام هو طريق الرجاء " , رجاء مشترك بين الشعوب في وجه الحروب والاضطهاد واللاعدالة؛ فالرجاء هو جوهر إيماننا، ونحن نرقد تحت التراب على رجاء القيامة ليت المتحكمين بمفاصل السلام العالمي يلتفتون الى هذه الحقيقة عند اتخاذهم قرارات قد تهدّد السلم والاستقرار في بقع مختلفة من عالمنا إذا كان العالم كما يقول قداسة البابا "لا يحتاج الى كلمات فارغة بل الى صانعي سلام منفتحين على الحوار" فلا شك أنّ البابا فرنسيس هو أولهم وأشجعهم وله في قلوب اللبنانيين كل التقدير والمحبة عوامل عدة تضافرت منها ما هو خارجي ومنها ما هو داخلي لتنتج أسوأ أزمة اقتصادية ومالية واجتماعية ضربت لبنان حروب الجوار حاصرت لبنان وأغلقت بوجهه مدّه الحيوي وأسواق التصدير كما أفرزت أثقل أزمة على اقتصاده المنهك اعني أزمة النزوح التي أدخلت إليه ما يقارب نصف عدد سكانه الأصليين ليكتمل المشهد جاء الحصار المالي فحدّ من انسياب الأموال من الخارج، وتسبب بأذى كبير للاقتصاد وللسوق المالية لبنان يدفع اليوم ثمن تراكم ثلاثين عاماً من سياسات اقتصادية ومالية خاطئة اعتمدت على الاقتصاد الريعي والاستدانة على حساب الإنتاج خصوصاً في ميدان الصناعة والزراعة إضافة الى فساد وهدر في الإدارة على مدى عقود منذ بداية هذا العهد شكل الوضع الاقتصادي الهم الأكبر فكان إقرار مراسيم استخراج النفط والغاز البند الأول في الجلسة الحكومية الأولى وتم وضع خطة اقتصادية وطنية شاملة وأُقرت مشاريع لتحديث البنى التحتية تمويلها من الجهات المانحة في مؤتمر سيدر إلا أن الخطط بقيت من دون تنفيذ سعيت بقوة لعودة المالية العامة لكنف الدستور وقانون المحاسبة العمومية فأُقرّت 3 موازنات بعد 12 عاماً على انقطاعها وعلى الصرف العشوائي المخالف للدستور بذلتُ جهوداً كبيرة للمعالجات الاقتصادية ولكنها لم تأتِ بكل النتائج المأمولة لأن الوضع كان سيئاً والعراقيل كثيرة وأدّى الضغط الاقتصادي المتزايد الى نزول الناس الى الشارع بمطالب معيشية محقة وبمطلب جامع لكل اللبنانيين وهو محاربة الفساد شكّلت التظاهرات وخصوصاً في بداياتها فرصة حقيقية لتحقيق الإصلاح المنشود لأنها هزّت المحميات الطائفية والسياسية وقطعت الخطوط الحمر وباتت المحاسبة ممكنة وأعطت دفعاً قوياً للقضاء فتحرك في أكثر من اتجاه وأقرت الحكومة السابقة ورقة اصلاحات كان يستحيل اقرارها في السابق إن محاولات استغلال بعض الساسة للتحركات الشعبية أدت الى تشتت بعضها وأفقدتها وحدتها في المطالبة بالتغيير كذلك نمط الشائعات المعتمد من بعض الإعلام وبعض المتظاهرين حرف بعض الحراك عن تحديد الفساد بصورة صحيحة لا زلت أعول على اللبنانيين الطيبين في الشوارع والمنازل لمحاربة الفساد
الجيش والقوى الأمنية تعاملوا بحكمة كبيرة مع الحركة الشعبية فأمّنوا أمن المتظاهرين وسلامتهم وحفظوا حريتهم في التعبير كما سعوا للمحافظة أيضاً على حرية المواطنين وحقهم في التنقل والذهاب الى أعمالهم ومنازلهم إنّ الوضع الحالي في لبنان فاقم الأزمة الاقتصادية كما انعكس سلباً على الأمن وقد أدى الى ارتفاع معدل الجريمة بجميع أنواعها بعد أن كنّا حققنا تقدّما لافتاً في خفضه في العامين المنصرمين لقد كانت ولادة الحكومة منتظرة خلال الاسبوع الماضي ولكن بعض العراقيل حالت دون ذلك على الرغم من أننا لا نملك ترف التأخير فإن تشكيل هذه الحكومة يتطلّب اختيار أشخاص جديرين يستحقون ثقة الناس والمجلس النيابي مما تطلب بعض الوقت المطلوب حكومة لديها برنامج محدد وسريع للتعامل مع الأزمة الاقتصادية والمالية الضاغطة ومجابهة التحديات الكبيرة التي تواجه لبنان وكل المنطقة سنبقى نبذل كل الجهود الممكنة للتوصل الى الحكومة الموعودة مقدّمين المصلحة الوطنية العليا على أي اعتبار آخر لا تزال أزمة النزوح تضغط على جميع الصعد في وقت لم يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته لا في دعم العودة ولا في دعم لبنان للتخفيف من تأثيرها قدم بعض المساعدات للنازحين لم ينل لبنان منها إلا القليل مع كلام الإطراء للدور الإنساني الذي يقوم به وكلام سياسي عن ربط العودة بالحل السياسي لقد تفهمنا أسباب النزوح وقدمنا كل ما يمكن من تعاون ومساعدة لسنوات ولكننا اليوم لا نفهم المواقف الضاغطة لعرقلة العودة ويحق لنا رسم علامات استفهام كبرى تجاه هذه اللامبالاة الدولية خصوصا بعدما حملت هذه الأزمة الى جميع المنابر الدولية والعربية شارحا كل أعبائها وتداعياتها على لبنان ثمة مؤشرات إيجابية مع بدء لبنان أعمال التنقيب عن ثرواته في مياهه الإقليمية نجدد التأكيد على تمسكنا بحقنا باستثمار كافة حقولنا النفطية ورفضنا لأي محاولة إسرائيلية للاعتداء عليها وتشديدنا على ضرورة تثبيت الحدود البرية وترسيم البحرية لما للأمر من فائدة على الاستقرار والهدوء شهد عام 2019 محطات دولية مهمة للبنان منها تكريسه مساحة تلاق وحوار بين الحضارات والديانات من خلال التصويت في الأمم المتحدة على إنشاء أكاديمية الإنسان للتلاقي والحوار واستضافته للمقر الاقليمي للمنظمة الدولية للفرنكوفونية في الشرق الأوسط والذي سيتم افتتاحه خلال العام الحالي قدر لبنان ورسالته أن يكون أرض سلام وحوار وتسامح ولذلك وجب الحفاظ على الاستقرار والتعايش فيه من هنا تمسّكنا بالقرار 1701 وبالقرارات الدولية والشرعية الدولية القائمة على العدالة والحق بتأمين استعادة حقوقنا وأرضنا ومنع التوطين في لبنان نجدّد تمسّكنا بمبدأ تحييد لبنان عن مشاكل المنطقة وإبعاده عن محاورها لإبعاد نيرانها عنه من دون التفريط بقوته وحقه في المقاومة وقيام استراتيجية دفاعية تعزّز هذه الفرصة بالتفاهم بين كل اللبنانيين اني لواثق أن الذكرى المئوية لـ"دولة لبنان الكبير" تشكل فرصة لإعادة اكتشاف دور لبنان ومكانته وأكثر فرصة لتجديد الالتزام من قبل جميع اللبنانيين بتحدي بناء وطن يليق بالإنسان وكرامته ويرتقي الى ما منحه الله من عطية لأرضنا كي تكون رسالة تتحقق بالفكر والعمل وإرادة أبناء هذا الوطن

No comments