Header Ads

على مشارف التسوية القادمة: يا من قبلتم بالطائف، هل رحمتكم بنوده ؟ أم أدخلتكم السجون ؟



 تقسيم المقسم ..

أولى عمليات تقسيم المسيحيين ، كانت تقسيم الجبهة اللبنانية : قسموا مسيحية جبل لبنان عن مسيحية خارج جبل لبنان .. فذهب سليمان فرنجيه بطريق معاكس للجميل و شمعون ..
بعدها انقسم مسيحيو جبل لبنان في معركة الكتائب و الاحرار تحت شعار توحيد البندقية فولدت القوات اللبنانية ..
( اما الرئيس كميل شمعون فقد صبر حتى أتى الاتفاق الثلاثي ، و بغياب الشيخ بيار المؤسس و الشيخ بشير القائد ،
قام شمعون بدعم ايلي حبيقة للسير بالاتفاق و في نفس الوقت دعم سمير جعجع للوقوف ضده : فقسم القوات اللبنانية قسمين .. )
ولدت القوات من رحم جزء من الكتائب و جزء من الاحرار ، لكن بقيت كتائب المتن الشمالي خارجها ..
فانقسمت المنطقة الشرقية نفوذين ، وقف بيار الجميل المؤسس حائلا دون اصطدامهم ..
اغتيل بشير و عين امين رئيسا و غاب الشيخ بيار ، فعادت نغمة تضارب مصالح النفوذين .. أولى ثمارها : انقسام الكتائب جزئين و انقسام القوات جزئين .. و مع توقيع الاتفاق الثلاثي ، أصبحت القوات ثلاثة اجزاء ..
لاحقا أتى سمير على ما تبقى من كتائب المتن الشمالي و ما تبقى من اجزاء القوات ، بعد أن سلم الرئيس الجميل السلطة إلى ميشال عون ..
مع سمير و سلطته و عون و سلطته ، انفجرت الشرقية شرقيتين ، شرقية الدولة و شرقية الميليشيا ،
فأتى اتفاق الطائف يكنس ما تبقى من مسيحية الاثنين ،
بموافقة البطريركية و النواب المسيحيين ..
البطريركية الموافقة علنا على اتفاق الطائف ، انقلبت على نفسها اولا : فمنعت الشعب المشاركة في الانتخابات ..
فانقسم المجتمع المسيحي مجتمعان :
مجتمع مشارك و مجتمع معارض ..
لاحقا استولدت قرنة شهوان لتقسم ما تبقى سياسيا و بصورة رسمية .. فتوحد معارضو الطائف ضد مؤيديه ، حتى انسحاب سوريا ..
عاد " المتصارعون تاريخيا " إلى الحلبة ،
فتموضعوا برهة ثم اعلنوا الحرب مجددا على أنفسهم ..
و ما زالوا يضرموا النار بنفسهم حتى اللحظة ..
و لسخرية القدر ، اربعة اطراف بدأت بجبهة لبنانية واحدة ،
وصلت اليوم إلى اربعة جبهات سياسية متصارعة ،
يضاف إليها البطريركية لتصبح " خماسية " الموارنة ..
خماسية فاقدة لأي مشروع موحد سياسي استراتيجي او انمائي معيشي صحي ..
و ما زال نفس حلم الكرسي الرئاسي يراود الجميع ..
ذلك الكرسي الفاقد لادنى صلاحيات القيادة الحقيقية ..
علام الصراع ؟
هل بقية الطوائف سترحمكم على ابواب التسوية القادمة ؟
هل احدا لا ينام الليل لأن حقوق المسيحيين ستهدر مجددا ؟
هل بايدن لا ينام ؟ او ماكرون ؟ او الملك السعودي و ولي عهده ؟ ام الرئيس الايراني ؟
هل السيد حسن و نبيه بري و وليد جنبلاط يصابون بالارق يوميا ؟ ام سعد الحريري و اشرف ريفي لا يغمض لهم جفن ؟
او حتى وئام وهاب ؟
انتم يا من قبلتم بالطائف يومها ، هل رحمتكم بنوده ؟
ام ادخلتكم السجون ؟ و وُضعت سياسات الدولة دون مشورتكم او حتى الأخذ برأيكم ؟
ماذا تغير من الطائف حتى اليوم ؟
نفس الجهات الدولية التي اقصتكم يومها ، تخيط في هذه اللحظات قميصا جديدا لتلبسه لوطن ليس على قياسكم ..
نفس الأشخاص الخاسرة سابقا ستخسر لاحقا ، لكن المشكلة اليوم ان مجتمعا بكامله ينهار من ورائكم بكامل طاقاته الفكرية و المالية و الاقتصادية و التعليمية و الصحية ..
ألم تتعظوا من تجربة لم يمر عليها عشرين عاما ، ذبح خلالها مجد لبنان آلاف المرات من الوريد إلى الوريد ..
مجتمع لم يبق له إلا ذكريات الماضي السحيق يتغنى به ،
هو مجتمع لا حياة و لا مستقبل له ..!

No comments